ابن كثير
327
معجزات النبي ص
ينقلب حجر إلا وجد تحته دم ، ومنهم من خصص ذلك بحجارة بيت المقدس ، وأن الورس استحال رمادا ، وأن اللحم صار مثل العلقم وكان فيه النار إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة ، وفي بعضها احتمال ، واللّه أعلم ، وقد مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، ولم يقع شيء من هذه الأشياء ، وكذلك الصديق بعده ، مات ولم يكن شيء من هذا ، وكذا عمر بن الخطاب قتل شهيدا وهو قائم يصلى في المحراب صلاة الفجر ، وحصر عثمان في داره وقتل بعد ذلك شهيدا ، وقتل علي بن أبي طالب شهيدا بعد صلاة الفجر ، ولم يكن شيء من الأشياء ، واللّه أعلم . وقد روى حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمارة عن أم سلمة أنها سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي ، وهذا صحيح ، وقال شهر ابن حوشب : كنا عند أم سلمة فجاءها الخبر بقتل الحسين فخرت مغشيا عليها ، وكان سبب قتل الحسين أنه كتب إليه أهل العراق يطلبون منه أن يقدم إليهم ليبايعوه بالخلافة ، وكثر تواتر الكتب عليه من العامة ومن ابن عمه مسلم ابن عقيل ، فلما ظهر على ذلك عبيد اللّه بن زياد نائب العراق ليزيد بن معاوية ، فبعث إلى مسلم ابن عقيل يضرب عنقه ورماه من القصر إلى العامة ، فتفرق ماؤهم وتبددت كلمتهم ، هذا وقد تجهز الحسين من الحجاز إلى العراق ، ولم يشعر بما وقع ، فتحمل بأهله ومن أطاعه وكانوا قريبا من ثلاثمائة ، وقد نهاه عن ذلك جماعة من الصحابة ، منهم أبو سعيد ، وجابر ، وابن عباس ، وابن عمر ، فلم يطعهم ، وما أحسن ما نهاه ابن عمر عن ذلك ، واستدل له على أنه لا يقع ما يريده فلم يقبل . فروى الحافظ البيهقي من حديث يحيى بن سالم الأسدي ، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه ، قال : سمعت الشعبي يقول : كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق ، فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة ، قال : أين تريد ؟ قال العراق ومعه طوامير